الجواد الكاظمي
214
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * والمعنى لا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف ان أمكنكم أن تنكحوه وذلك غير ممكن ، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته . وقيل إن الاستثناء منقطع ، ومعناه ولكن ما قد سلف فإنه لا مؤاخذة عليه . « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً وساءَ سَبِيلًا » علة للنهي ، أي ان نكاحهن كان فاحشة عند اللَّه ما رخص فيه لأمة من الأمم ممقوتا عند ذوي المروءات ، ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتي ، كذا قاله القاضي ، ومقتضاه أن ذلك لم يكن حلالا في شيء من الأوقات وان كان معمولا به في الجاهلية على ما قيل إنه كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه . وفي المجمع ( 1 ) نقلا عن أشعث بن سوار أن أبا قيس لما توفي وكان من صالحي الأنصار خطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدّك ولدا وأنت من صالحي قومك ولكن آتي رسول اللَّه واستأمره ، فأتته فأخبرته بذلك ، فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ارجعي إلى بيتك ، فأنزل اللَّه هذه الآية . ولا دلالة في هذا على جوازها في ذلك الوقت ، فإن النبي صلى اللَّه عليه وآله كان ينتظر الوحي في الاحكام وان كانت ثابتة قبله في الملة السابقة عليه ، كما سلف في الخمر الذي ورد تحريمها بعد شرب بعض الصحابة ، مع أنه لم يثبت جوازها في شريعة كما أشرنا إليه . الثانية ( النساء 23 ) « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » التحريم في هذه المواضع ينصرف إلى الغرض الأصلي المقصود من الذات التي تعلق بها التحريم ، لأنه انما يتعلق بالأفعال لا بالذوات ، فالمراد هنا تحريم نكاحهن ، وهو المتبادر من الإطلاق كما يتبادر الأكل في « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » ونحوها . [ فقول بعضهم ان الآية مجملة بناء على أن المراد منها تحريم الفعل وهو غير مذكور ، وليست إضافة قيد التحريم إلى بعض الأفعال أولى من بعض . مدفوع بما ذكرناه . ]
--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 26 .